النويري
192
نهاية الأرب في فنون الأدب
السلطان إليه . حتى أخبرني « 1 » شهاب الدين بن عبادة : قال : رأيت الصاحب شمس الدين في بعض أيام المواكب ، قد قام من مجلس الوزارة ، يقصد الدخول إلى الخزانة ، فصادف ذلك خروج الأمراء من الخدمة ، هم ونائب السلطنة . فكان الأمراء الأكابر يبادرون إلى خدمته ومنهم من يقبل يديه ، وكلهم يخلى له الطريق ، ويومىء بالرجوع بين يديه ، فيشير إليه بالانصراف . فلما وطئ عتبة « 2 » باب القلة برجله ، توافى « 3 » هناك ، هو والأمير بدر الدين ، نائب السلطنة . فسلَّم كل منهما على الآخر ، وأومأ له بالخدمة ، إلا أن النائب خدم الوزير ، أكثر من خدمة الوزير له . قال : لقد رأيته ، وقد رجع مع الصاحب ، ولم يسامته في مشيه ، بل كان النائب يتقدمه يسيرا ، ويميل بوجهه إلى جهة الصاحب ويحدثه . فكانا كذلك إلى أن وصلا إلى المصطبة ، التي يجلس عليها أستاذ الدار وناظر البيوت ، وهى من داخل الباب الثاني ، من باب القلة لجهة الخزانة ، على باب الفراش خاناه قديما . وهذا الموضع « 4 » الآن « 5 » ، هو أحد أبواب « 6 » الجامع الذي عمر في أيام السلطان الملك الناصر . وسنذكر إن شاء اللَّه تعالى ، خبر هذا الجامع في
--> « 1 » حرص ابن الفرات ج 8 ، ص 109 على تغيير صيغة المتكلم إلى صيغة النائب ، بأن أورد عبارة : حتى حكى عن شهاب الدين ، وفى ذلك دليل على الاقتباس من النويري أو عن مصدر نقل عنه النويري . « 2 » في الأصل عنه ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 109 . « 3 » في الأصل توفى ، وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 109 . « 4 » في الأصل وهو . وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 109 . « 5 » هذه الرواية تطابق نص ابن الفرات ج 8 ، ص 109 . « 6 » في الأصل إيوان وما هنا من ابن الفرات ج 8 ، ص 109 .